فصل: (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِرَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الثَّانِي عَشْرَ فِي صِفَةِ تَسْلِيمِ الْإِجَارَةِ):

إذَا وَقَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحِيحًا عَلَى مُدَّةٍ أَوْ مَسَافَةٍ وَجَبَ تَسْلِيمُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ دَائِمًا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَتَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ التَّمْكِينُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَذَلِكَ بِتَسْلِيمِ الْمَحَلِّ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ عَرَضَ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ مَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ كَمَا لَوْ غُصِبَتْ الدَّارُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا الشُّرْبُ أَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ أَبَقَ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
تَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي الْمِصْرِ مَعَ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ تَسْلِيمٌ لِلدَّارِ حَتَّى تَجِبَ الْأُجْرَةُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ وَتَسْلِيمُ الْمِفْتَاحِ فِي السَّوَادِ لَيْسَ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ، وَإِنْ حَضَرَ الْمِصْرَ وَالْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
آجَرَ مِنْ آخَرَ حَانُوتًا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ فَلَمْ يَقْدِرْ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى فَتْحِهِ وَضَلَّ الْمِفْتَاح أَيَّامًا ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فَتْحَ الْحَانُوتِ بِهَذَا الْمِفْتَاحِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مَا مَضَى، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ بِهِ لَمْ يَجِبْ الْأَجْرُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ تَكَارَى مَنْزِلًا فِي دَارٍ وَفِي الدَّارِ سُكَّانٌ فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ طَلَبَ الْأَجْرَ فَقَالَ مَا سَكْنَتُهُ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ النُّزُولِ فِيهِ فُلَانٌ السَّاكِنُ وَالسَّاكِنُ مُقِرٌّ بِذَلِكَ أَوْ جَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُحَكَّمُ الْحَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ فِي الْحَالِ فَالْأَجْرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ فِيهِ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَنْزِلِ سَاكِنٌ فِي الْحَالِ فَالْمُسْتَأْجِرُ ضَامِنٌ لِلْأَجْرِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْتَأْجِرُ إذَا جَاءَ بِالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ مَرِيضًا أَوْ قَالَ قَدْ أَبَقَ وَأَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا وَأَقَامَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَبَقَ يَوْمئِذٍ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبُّ الْعَبْدِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مَشْغُولَةً بِمَتَاعِ الْآجِرِ أَوْ الْأَرْضُ مَزْرُوعَةٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ فَارِغًا أَوْ يَبِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَوْ فَرَّغَ الدَّارَ وَسَلَّمَ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ سَلَّمَ كُلَّ الدَّارِ إلَّا بَيْتًا مَشْغُولًا بِمَتَاعِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ بِحِصَّتِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَرَّغَ الْبَيْتَ قَبْلَ الْفَسْخِ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إذَا انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا أَوْ حَائِطٌ مِنْهَا وَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْبَاقِي لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

.(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِرَدِّ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَالِكِ):

قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَصْلِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّ مَا اسْتَأْجَرَ عَلَى الْمَالِكِ وَعَلَى الَّذِي آجَرَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَيْسَ هَذَا كَالْعَارِيَّةِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَحَى يَطْحَنُ عَلَيْهِ شَهْرًا بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَحَمَلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّ الرَّحَى وَالْمِصْرُ وَغَيْرُ الْمِصْرِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الْقِيَاسِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَفِي الْإِجَارَةِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْعَارِيَّةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ مَشَايِخُنَا وَتَأْوِيلُ هَذَا إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَفِي الْإِجَارَةِ تَجِبُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْعَارِيَّةِ تَجِبُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْإِخْرَاجُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْتَعِيرًا كَانَ أَوْ مُسْتَأْجَرًا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الرَّدُّ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ نَحْوَ الْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالنَّسَّاجِ عَلَى الْأَجِيرِ لِأَنَّ الرَّدَّ نَقْضُ الْقَبْضِ فَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مَنْفَعَةُ الْقَبْضِ لَهُ وَمَنْفَعَةُ الْقَبْضِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْأَجِيرِ لِأَنَّ لِلْأَجِيرِ عَيْنًا وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَلِرَبِّ الثَّوْبِ الْمَنْفَعَةُ وَالْعَيْنُ خَيْرٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَكَانَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً وَفَرَّغَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ ثَمَنَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْفَعَةٌ وَلِلْآجِرِ عَيْنًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي أَحْكَامِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُشْتَرَكِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ فِي الْمِصْرِ وَقْتًا مَعْلُومًا فَمَضَى الْوَقْتُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَى صَاحِبِهَا وَعَلَى الَّذِي آجَرَهَا أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَنْزِلِ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى لَوْ أَمْسَكَهَا أَيَّامًا فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ طَلَبَ مِنْهُ الْمُؤَاجِرُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَى بَيْتِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا فِي الْإِمْسَاكِ فَلَا يَضْمَنُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُسَمًّى فِي الْمِصْرِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَإِنَّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَبَضَهَا فِيهِ لِأَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بَلْ لِأَجْلِ الْمَسَافَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَا يَنْتَهِي إلَّا بِالرَّدِّ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ حَمَلَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى عَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِي حَمْلِهَا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ ارْكَبْهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَارْجِعْ إلَى مَنْزِلِي فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدُّهَا إلَى مَنْزِلِ الْمُؤَاجِرِ لِأَنَّهُ لَمَّا عَادَ إلَى مَنْزِلِهِ فَقَدْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَبَقِيَتْ أَمَانَةَ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
فَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ سَاقَ الدَّابَّةَ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْمُؤَاجِرِ فِي مَنْزِلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ ذَهَبَ الْمَالِكُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَذَهَبَ هَذَا الرَّجُلُ بِالدَّابَّةِ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ فَهَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَيَصِيرُ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْبَلْدَةِ غَاصِبًا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ مِصْرٍ فَأَمْسَكَهَا فِي بَيْتِهِ فَهَلَكَتْ قَالَ إنْ أَمْسَكَهَا مِقْدَارَ مَا يُمْسِكُ النَّاسُ لِيُهَيِّئُوا أُمُورَهُمْ فَلَا ضَمَانَ وَالْأَجْرُ ثَابِتٌ، وَإِنْ أَمْسَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ خَرَجَتْ مِنْ الْإِجَارَةِ وَهِيَ مَغْصُوبَةٌ عِنْدَهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ بِالضَّمَانِ مِنْ غَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَفِي الْمُنْتَقَى اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَرَدَّهَا إلَى مَنْزِلِ الْمُؤَاجِرِ وَأَدْخَلَهَا مَرْبِطَهَا وَرَبَطَهَا أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ إذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ كُلُّ شَيْءٍ يَفْعَلُ بِهَا صَاحِبُهَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ فَإِذَا فَعَلَهُ الْمُسْتَأْجِرُ يَبْرَأُ وَلَوْ أَدْخَلَهَا دَارَ صَاحِبِهَا أَوْ أَدْخَلَهَا مَرْبِطَهَا وَلَمْ يَرْبِطْهَا وَلَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

.(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَالزِّيَادَةِ فِيهَا):

وَإِذَا زَادَ الْآجِرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ فِي الْمَعْقُودِ بِهِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَجْهُولَةً لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْآجِرِ أَوْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً مِنْ جَانِبِ الْآجِرِ تَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا آجَرَ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَا آجَرَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ يَجُوزُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَة.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا زَادَ فِي الْأَجْرِ بَعْدَ مَا مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ وَيَصِحُّ الْحَطُّ.
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا بِأَكْرَارِ حِنْطَةٍ فَزَادَ رَجُلٌ الْمُؤَاجِرَ كُرًّا فَآجَرَهُ الْمُؤَاجِرُ مِنْهُ فَذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ فَزَادَهُ كُرًّا أَيْضًا وَجَدَّدَ الْإِجَارَةَ فَالْإِجَارَةُ هِيَ الثَّانِيَةُ وَانْفَسَخَتْ الْأُولَى بِمُقْتَضَى تَجْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَذُكِرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَضَعَهَا فِيمَا إذَا زَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي فِي الْأَجْرِ وَسَلَّمَهَا رَبُّ الدَّارِ الْأَوَّلِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبِالْأَجْرِ الْأَوَّلِ وَذَكَرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْأُولَى لَا تَنْتَقِضُ وَهَذِهِ زِيَادَةٌ زَادَهَا فِي الْأَجْرِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ إذَا جَدَّدَ الْإِجَارَةَ تُنْتَقَضُ الْأُولَى وَإِذَا لَمْ يُجَدِّدْ تَنْتَقِضُ الْأُولَى وَتَكُونُ الثَّانِيَةُ زِيَادَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَسُئِلَ عَمَّنْ غَصَبَ دَارًا ثُمَّ آجَرَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَيُؤَاجِرُهَا ثَانِيًا قَالَ الْإِجَارَةُ مَاضِيَةٌ، وَإِنْ اسْتَقْبَلَهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَطْيَبُ.
كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَا بَأْسَ بِاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ إلَى طَوِيلِ الْمُدَّةِ وَقَصِيرِهَا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ هَذَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً فَاسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُتَوَلِّي إلَى طَوِيلِ الْمُدَّةِ إنْ كَانَ السِّعْرُ بِحَالِهِ لَمْ يَزْدَدْ وَلَمْ يُنْتَقَصْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَأْجَرَ رَجُلًا شَهْرًا لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا مُسَمًّى بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَمَرَهُ فِي خِلَالِ الشَّهْرِ بِعَمَلٍ آخَرَ مُسَمًّى بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَالْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِخَةٌ لِلْإِجَارَةِ الْأُولَى بِالْقَدْرِ الَّذِي دَخَلَ فِي الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ الْأَجْرَانِ بَلْ يُرْفَعُ عَنْهُ بِحِصَّةِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْعَمَلِ الثَّانِي لَزِمَهُ أَجْرُهُ وَذَلِكَ دِرْهَمٌ وَتَعُودُ الْإِجَارَةُ الْأُولَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

.(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ):

وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:

.(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ):

الْفَسَادُ قَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِأَنْ لَا يُعَيِّنَ مَحَلَّ الْعَمَلِ وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ لَا يُبَيِّنَ الْمُدَّةَ وَقَدْ يَكُونُ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ وَقَدْ يَكُونُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ مُخَالِفٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَالْفَاسِدُ يَجِبُ فِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَالًا مَعْلُومًا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الْبَاطِلِ لَا يَجِبُ الْأَجْرُ وَالْعَيْنُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ بَاطِلَةً هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا بِكَذَا دِرْهَمًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ كَذَا إلَى عَشْرَةِ أَشْهُرٍ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا بِنَفْسِك إنْ شِئْت وَذَكَرَ شَرَائِطَ الصِّحَّةِ هَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَوَّلَ الْمُدَّةِ فَكَانَتْ مَجْهُولَةً فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ مِنْ وَقْتِ كَذَا أَوْ مِنْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا لِتَصِيرَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً.
كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ.
وَلَا بُدَّ فِي إجَارَةِ الْأَرَاضِي مِنْ بَيَانِ مَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إلَّا إذَا جَعَلَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا شَاءَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَزْرَعُ فِيهَا وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا مَا أَشَاءُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ.
كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَفِي إجَارَةِ الدَّوَابِّ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ أَوْ الْمَكَانِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَحَدَهُمَا فَسَدَتْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ بَيَانِ مَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْ الْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَمَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَمَنْ يَرْكَبُهَا وَفِي اسْتِئْجَارِ الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَالثَّوْبِ لِلُبْسِ وَالْقِدْرِ لِلطَّبْخِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ فَإِنْ اخْتَصَمَا حِينَ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَغْرِسَ أَوْ يَحْمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ يَرْكَبَهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَلْبِسَ الثَّوْبَ أَوْ يَطْبُخَ فِي الْقِدْرِ فَأَنَّ الْقَاضِي يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ فَإِنْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَحَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَبِسَ الثَّوْبَ وَطَبَخَ فِي الْقِدْرِ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَهُ مَا سَمَّى اسْتِحْسَانًا وَلَوْ فَسَخَ الْقَاضِي الْإِجَارَةَ ثُمَّ زَرَعَ أَوْ حَمَلَ أَوْ لَبِسَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يُعَيِّنْ الرَّاكِبَ أَوْ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَزْرَعُهَا وَأَيَّ شَيْءٍ يَزْرَعُهَا فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَسْخِ صَارَ جَائِزًا.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَزَرَعَهَا رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ لَهُ زَامِلَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا كَذَا كَذَا مِنْ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَمَا يَصْلُحُهَا مِنْ الْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَمَا يَعْلَقُ بِهَا مِنْ الْمَعَالِيقِ مِنْ الْمَطْهَرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَمْ يُبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِدٌ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اكْتَرَى مُحْمِلًا إلَى مَكَّةَ يَحْمِلُ رَجُلَيْنِ بِوِطَاءٍ وَدُثُرٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرَى الرَّجُلَيْنِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ الْوِطَاءِ وَالدُّثُرِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ يُعْتَبَرُ وَقْتُ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ قَبْلَ وَقْتِهِ بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ يُرِيدُ تَطْوِيلَ السَّفَرِ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَكْثِيرَ الْمُؤْنَةِ وَكَذَا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُكَارِي إذَا ذَكَرَ وَقْتًا يَخَافُ فَوْتَ وَقْتِ الْحَجِّ غَالِبًا وَلَوْ شَرَطَا شَيْئًا يَجْرِيَانِ عَلَى مُوجِبِ شَرْطِهِمَا وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَلِّفَ بِكِرَاءِ مَكَّةَ قَبْلَ أَيَّامِ الْحَجِّ بِشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إجَارَةٍ مُضَافَةٍ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ تَكَارَى مَحْمَلًا وَزَامِلَةً وَشَرَطَ حِمْلًا مَعْلُومًا عَلَى الزَّامِلَةِ فَمَا أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الْحِمْلِ وَنَقَصَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَلَيْسَ لِلْحَمَّالِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُحَمِّلِ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ فِيهِ إنْسَانَيْنِ مَعْلُومِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ غَيْرَهُمَا إلَّا بِرِضَا الْحَمَّالِ لِأَنَّ الضَّرَرَ عَلَى الدَّابَّةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرَّاكِبِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ بَيَّنَ وَزْنَ الْمَعَالِيقِ وَالْهَدَايَا كَانَ أَحَبَّ إلَيْنَا وَإِذَا أَرَادَ الِاحْتِيَاطَ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَا لِكُلِّ مَحْمَلٍ قِرْبَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ أَوْ أَدَوَاتَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْحَمَّالَ قَدْ رَأَى الْوِطَاءَ وَالدُّثُرَ وَالْقِرْبَتَيْنِ وَالْإِدَاوَتَيْنِ وَالْخَيْمَةَ وَالْقُبَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا يَكْتُبُ الْكِتَابَ عَلَى أَوْثَقِ الْوُجُوهِ، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكْتُبُ قَدْ رَأَى الْحَمَّالُ الْأَجِيرَ وَفِي تَفْسِيرِ عَقَبَةِ الْأَجِيرِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْزِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ فَيَرْكَبُ أَجِيرُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ عَقَبَةُ الْأَجِيرِ وَالثَّانِي أَنْ يَرْكَبَ أَجِيرُهُ كُلَّ مَرْحَلَةٍ فَرْسَخًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا هُوَ مُتَعَارَفٌ عَلَى خَشَبَةٍ خَلْفَ الْمَحْمَلِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ عَقَبَةُ الْأَجِيرِ وَفِي كِتَابِ الشُّرُوطِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- نَرَى أَنْ يُشْتَرَطَ مِنْ هَدَايَا مَكَّةَ كَذَا وَكَذَا مَنًّا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
اسْتَأْجَرَ إبِلًا أَوْ حِمَارًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحِنْطَةَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْحِنْطَةِ وَلَا أَشَارَ إلَيْهَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ يَجُوزُ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْمُعْتَادِ وَهَذَا أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ عَيْنًا آخَرَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا عَيَّنَ وَقَبْلَ الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى سَمَرْقَنْدَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَعَيْنِ الْبَلْدَةِ وَإِلَى بُخَارَى لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ كرمينة إلَى وَرَدْب وَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ الْمَدِينَةُ عُرْفًا.
كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
تَكَارَى دَابَّةً إلَى فَارِسَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ فَارِسَ وَخُرَاسَانَ وَخُوَارِزْمَ وَشَامَ وَفَرْغَانَةَ وَسُغْدَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَالْهِنْدَ وَالْخُطَا وَالدَّشْتَ وَالرُّومَ وَالْيَمَنَ اسْم الْوِلَايَة وَبَلْخَ وَهَرَاةَ وَأُوزَجَنْدَ اسْمُ الْبَلْدَةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ هُوَ اسْمٌ لِلْوِلَايَةِ إذَا بَلَغَ الْأَدْنَى لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُسَمَّى وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ هُوَ اسْمُ الْبَلْدَةِ إذَا وَصَلَ الْبَلَدَ يَلْزَمُ الْبَلَاغُ إلَى مَنْزِلِهِ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَطْحَنَ عَلَيْهَا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَطْحَنُ وَكَمْ يَطْحَنُ جَازَ وَيَطْحَنُ عَلَيْهَا مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ، وَإِنْ جَاوَزَ الْحَدَّ ضَمِنَ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّةَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَطْحَنُ وَكَمْ يَطْحَنُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ يَطْحَنُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً جَازَ فَإِنْ وَجَدَهَا لَا تَطْحَنُ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَطْحَنَ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَبَيَّنَ مَا يَطْحَنُ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَنَحْوَ ذَلِكَ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَطْحَنُ وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِ مَا يَطْحَنُ كُلَّ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي يُرِيدُهَا لَهُ فَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَفْسُدُ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَبِيعَ لَهُ بِكَذَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِكَذَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ فَإِنْ بَاعَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهُوَ أَمَانَةٌ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِنْ ذَكَرَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَإِنْ ذَكَرَ الْوَقْتَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَأْجَرْتُك الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي أَوْ تَشْتَرِيَ كَذَا جَازَ، وَإِنْ ذَكَرَ الْأُجْرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَقْتَ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَأْجَرْتُك بِدِرْهَمٍ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ وَتَشْتَرِيَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَعَمِلَ وَأَتَمَّ الْعَمَلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى مَا هُوَ الْعُرْفُ فِي أَهْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحِيلَةُ فِي اسْتِئْجَارِ السِّمْسَارِ وَقَالَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يَبِيعَ وَلَا يَذْكُرُ لَهُ أَجْرًا ثُمَّ يُوَاسِيَهُ بِشَيْءٍ إمَّا هِبَةً أَوْ جَزَاءً لِلْعَمَلِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِمِسَاسِ الْحَاجَةِ وَإِذَا أَخَذَ السِّمْسَارُ أَجْرَ مِثْلِهِ هَلْ يَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ تَكَلَّمُوا فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ يَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ وَهَكَذَا عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكِتَابِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ إذَا هَلَكَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيُّ عَمَّنْ عَمَلُهُ نَقْش الثِّيَابِ وَنَقَشَهُ بِدَمِ الشَّاةِ الْمُخْتَلَطِ مَعَ النَّقْشِ الْأَسْوَدِ وَلَا يَصْلُحُ فِي هَذَا الْعَمَلِ شَيْءٌ غَيْرُ الدَّمِ وَيَأْخُذُ أَجْرَهُ بِهَذَا الْعَمَلِ هَلْ تَطِيبُ لَهُ هَذِهِ الْأُجْرَةُ فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ نَهْرًا يَابِسًا لِيُجْرِيَ فِيهِ الْمَاءَ إلَى أَرْضٍ لَهُ أَوْ إلَى رَحَى مَاءٍ لَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَسِيلَ مَاءٍ لِيُسِيلَ مَاءُ مِيزَابِهِ فِيهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مِيزَابًا لِيُسِيلَ فِيهِ غُسَالَتَهُ أَوْ بَالُوعَةً لِيَصُبَّ فِيهَا بَوْلَهُ وَالنَّجَاسَاتِ لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ اسْتَأْجَرَ بَالُوعَةً لِيَصُبَّ فِيهَا وَضُوءُهُ لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اسْتَأْجَرَ مَوْضِعَ أَرْضٍ مَعْرُوفٍ لِيُسِيلَ مَاءَهُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ الْمَوْضِعَ زَالَتْ الْجَهَالَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَا يَجُوزُ إجَارَةُ مَاءٍ فِي نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرٍ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ النَّهْرَ وَالْقَنَاةَ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهِ اسْتِهْلَاكَ الْعَيْنِ أَصْلًا وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مَعَ الْمَاءِ تَجُوزُ تَبَعًا.
كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عُلُوَّ مَنْزِلٍ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ أَرْضَ الْعُلُوِّ بِمَنْزِلَةِ أَرْضِ السُّفْلِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا جَازَ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْبِنَاءِ مَجْهُولًا فَكَذَا هَذَا.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ أَوْ يَمُرُّ النَّاسُ فِيهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَفِي الْعُيُونِ اخْتَارَ قَوْلَهُمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عُلُوَّ مَنْزِلٍ لِيَمُرَّ فِيهِ إلَى حُجْرَتِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ السُّفْلَ لِيَمُرَّ فِيهِ إلَى مَسْكَنِهِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إجْمَاعًا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرَ بَيْتٍ لِيَبِيتَ عَلَيْهِ شَهْرًا أَوْ لِيَضَعَ مَتَاعَهُ عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ نُسَخِ الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ سُفْلًا وَقْتًا مَعْلُومًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلُوًّا جَازَ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ خُلْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتًا أَوْ رِبَاطًا فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالدَّارِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ الْكَبِيرِ وَبِهِ يُؤْخَذُ.
كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَوْضِعَ أَرْضٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ السَّطْحَ مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ يَسِيلُ فِيهَا الْمَاءُ جَازَ آجَرَ أَرْضَهُ مِنْ آخَرَ لِيَكْرِيَ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهَا نَهْرًا وَآجَرَ حَائِطًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً أَوْ يَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبَةً فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مِيزَابًا لِيُرَكِّبَهُ فِي دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ جَازَ وَلَوْ كَانَ الْمِيزَابُ مُرَكَّبًا فِي حَائِطِ الْمُؤَاجِرِ لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْإِجَامِ وَالْأَنْهَارِ لِلسَّمَكِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرْعَى لَمْ يُرِدْ بِهِ إجَارَةَ الْأَرَاضِي فَإِنَّ إجَارَةَ الْأَرَاضِي جَائِزَةٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ إجَارَةَ الْكَلَإِ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ لِيَضْرِبَ فِيهِ فُسْطَاطًا أَوْ لِيَجْعَلَهُ حَظِيرَةً لِغَنَمِهِ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيُبِيحُ صَاحِبُ الْمَرْعَى لَهُ الِانْتِفَاعَ بِالْمَرْعَى.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ هَذِهِ الْأَرْضَ.
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَرْعًى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَرَعَاهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَمْ يَضْمَنْ مَا رَعَى وَيَأْخُذُ عَبْدَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُؤَاجِرُ قَدْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ جَازَ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ.
وَلَوْ آجَرَهُ بَكَرَةً وَحَبْلًا وَدَلْوًا فَيَسْقِي بِهَا غَنَمَهُ فَهُوَ فَاسِدٌ لِلْجَهَالَةِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ وَقْتًا فَيَجُوزُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَائِطًا لِيَضَعَ عَلَيْهِ جُذُوعًا أَوْ سُتْرَةً أَوْ كُوَّةَ لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مَوْضِعًا مَعْلُومًا مِنْ الْأَرْضِ لِيَتِدَ فِيهَا الْأَوْتَادَ يُصْلِحُ بِهَا الْغَزْلَ كَيْ يَنْسِجَ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ إجَارَاتِ النَّاسِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَائِطًا لِيَتِدَ فِيهَا الْأَوْتَادَ يُصْلِحُ عَلَيْهَا الْإِبْرَيْسَمَ لِيَنْسِجَ بِهِ شَعْرًا أَوْ دِيبَاجًا لَا يَجُوزُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إجَارَاتِ النَّاسِ وَفِي عُرْفِ دِيَارِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ.
كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لِأَنَّ النَّاسَ تَعَامَلُوا ذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ اسْتَأْجَرَ وَتَدًا يَتِدُ بِهِ جَازَ مَعْنَاهُ (ميخ بمزد كرفت تابخانة بردوبر ديوار خانه خَوْد سَنُحِبُّ كند).
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْوَتَدِ الَّذِي يُصَلَّحُ عَلَيْهِ الْإِبْرَيْسَمُ.
اسْتَأْجَرَ وَتَدًا لِتَعْلِيقِ الْمَتَاعِ لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الشَّجَرِ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ لَلْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً أَوْ شَاةً لِيَكُونَ اللَّبَنُ أَوْ الْوَلَدُ لَهُ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ لَا يَجُوزُ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ سَطْحًا لِيُجَفِّفَ ثِيَابَهُ عَلَيْهِ جَازَ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ الثِّيَابَ لِتَجِفَّ لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ بَلَغَ إلَيْهَا فَلَهُ مَا يَرْضَى مِنْ الْأُجْرَةِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِجَهَالَةِ الْبَدَلِ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَهَا بِحُكْمِهِ أَوْ بِحُكْمِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فَإِنْ قَالَ رِضَائِي عِشْرُونَ لَا يُزَادُ عَلَى عِشْرِينَ وَيُنْقَصُ عَنْ عِشْرِينَ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَكَارَى دَابَّةً بِمِثْلِ مَا تَكَارَى بِهِ أَصْحَابُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَا تَكَارَى بِهِ أَصْحَابُهُ مِثْلَ هَذِهِ الدَّابَّةِ مَعْلُومًا بَلْ مُخْتَلِفًا فَسَدَتْ وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَنْ كَانَ عَشْرَةً لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَعَلِمَ ذَلِكَ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا بِأَنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ قَدْ يَكُونُ عَشْرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يَلْزَمُ الْوَسَطُ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

.(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ فِيهِ لِمَكَانِ الشَّرْطِ):

وَالْإِجَارَةُ تُفْسِدُهَا الشُّرُوطُ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ شَرْطًا يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ كَمَا إذَا شَرَطَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ضَمَانَ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ.
كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ أَوْ مَرِضَ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْمَلُ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي بِقَدْرِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَفُهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي الدَّابَّة تَأْخُذُ بِقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْعَبْدُ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ عَادَةً.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَكُلُّ إجَارَةٍ فِيهَا رِزْقٌ أَوْ عَلَفٌ فَهِيَ فَاسِدَةٌ إلَّا فِي اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ بِطَعَامِهَا وَكُسْوَتِهَا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا شَهْرًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَكَنَهُ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا رَكِبَ الْأَمِيرُ رَكِبَ هُوَ مَعَهُ فَهَذَا فَاسِدٌ أَيْضًا لِجَهَالَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَشَرَطَ الْآجِرُ تَطْيِينَ الدَّارِ وَتَعْلِيقَ بَابٍ عَلَيْهَا أَوْ إدْخَالَ جِذْعٍ فِي سَقْفِهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَكَذَا إذَا آجَرَ أَرْضًا وَشَرَطَ كَرْيَ نَهَرِهَا أَوْ حَفْرَ بِئْرِهَا أَوْ ضَرْبَ مُسْنَاةٍ عَلَيْهَا.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
دَفَعَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْأُجْرَةَ فَإِنَّ الْمَرَمَّةَ نَفَقَةُ الدَّارِ وَنَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَالْغِيَاثِيَّةِ.
وَإِنْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَغْدَادَ شَيْئًا أَوْ مِنْ فُلَانٍ شَيْئًا أَعْطَاهُ نِصْفَ ذَلِكَ فَهَذَا فَاسِدٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا فِيمَا يَرْكَبُ، وَإِنْ تَكَارَاهَا إلَى بَغْدَادَ عَلَى أَنَّهَا إنْ بَلَّغَتْهُ بَغْدَادَ فَلَهُ أَجْرُ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا بِقَدْرِ مَا سَارَ عَلَيْهَا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا شَرَطَ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ مِنْ مَشَايِخِنَا مِنْ قَالَ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ عَلَى أَرْضِ صُلْحِيَّةٍ يَخْتَلِفُ خَرَاجُهَا أَمَّا إذَا كَانَ خَرَاجُ وَظِيفَةٍ فَيَكُونُ الْخَرَاجُ وَالْأَجْرُ الْمُسَمَّى سَوَاءً وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى.
كَذَا فِي الصُّغْرَى.
لَوْ كَانَتْ أَرْضًا عُشْرِيَّةً فَآجَرَهَا وَشَرَطَ الْعُشْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ أَدِّ خَرَاجَهَا وَلَا أَجْرَ عَلَيْك فَهُوَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ فِي الدَّابَّةِ إنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ بَعْضِ الطَّرِيقِ فَعَلَيْهِ تَمَامُ الْأَجْرِ أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا الْيَوْمَ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ فَسَدَ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ مَا رَكِبَ وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ الْعَلَفَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلِفْ حَتَّى مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْنَ عَلَى الْآجِرِ وَلَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ جَازَ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا بِلَا عَيْبٍ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ ضَمَانَ الْعَيْنِ لَوْ هَلَكَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ وَلَا يَجُوزُ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَنَّاءِ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْبِنَاءِ كَذَا عَدَدًا مِنْ أَلْبَانِ نَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَ قَبَاءَهُ وَيُبْطِنَّهُ أَوْ يَحْشُوَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَوْ فَعَلَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَقِيمَةُ الْأَلْبَانِ وَالْقُطْنِ وَالْبِطَانَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ النَّدَّافِ وَالْحَلَّاجِ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْطَعَ لَهُ أَشْجَارًا فِي قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْمِصْرِ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ قَالُوا لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الذَّهَابِ وَأَجْرُ الرُّجُوعِ وَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مَعْلُومَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ بَيَّنَ الْوَقْتَ كَانَ أَجِيرًا وَحُدَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى لَا غَيْرَ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكْرُبَهَا وَيَزْرَعَهَا أَوْ يَسْقِيَهَا وَيَزْرَعَهَا فَهَذَا جَائِزٌ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُثْنِيَهَا أَوْ يُسَرْقِنَهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ التَّثْنِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً فَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهَا هَكَذَا فَهُوَ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِلْعَقْدِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرُ التَّثْنِيَةِ أَنْ يَكْرُبَهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزْرَعَهَا فَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهَا هَكَذَا فَالْفَسَادُ يَخْتَصُّ بِدِيَارِهِمْ لِأَنَّ فِي دِيَارِهِمْ تُخْرِجُ الْأَرْضُ رِيعًا تَامًّا بِالْكِرَابِ مَرَّةً وَكَذَا فِي دِيَارِ نَسَفَ فَيَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ شَرْطًا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ رَبُّ الْأَرْضِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكِرَابِ تَبْقَى بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ لَا تَبْقَى لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ فِي بَلَدٍ يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِ الْكِرَابِ فَاشْتِرَاطُ التَّثْنِيَةِ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَرْقِنَهَا فَإِنْ كَانَ السِّرْقِينُ مِنْ عِنْدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا هُوَ مَالٌ فَإِنْ كَانَ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ إلَى الْعَامِ الثَّانِي يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ كَانَ لَا تَبْقَى مَنْفَعَةٌ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا إذَا شَرَطَ أَنْ يَرُدَّهَا مَكْرُوبَةً بِكِرَابٍ لَا فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَلْ بَعْدَهَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ قَالَ آجَرْتُك بِكَذَا وَبِأَنْ تَكْرِبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ نَبَذَ الْمَاءَ قَالَ فِي الْكِتَابِ، وَإِنْ قَالَ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَكْرِبَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَصِحُّ فَإِنْ أَطْلَقَ الْكِرَابَ إطْلَاقًا يَنْصَرِفُ إلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَيَجُوزُ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَاسْتَفَدْنَا هَذِهِ التَّفَاصِيلِ مِنْ جِهَتِهِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَبِهِ يُفْتَى.
كَذَا فِي الصُّغْرَى.
وَإِذَا شَرَطَ كَرْيَ الْأَنْهَارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجَدَاوِلِ وَالْأَنْهَارِ فَقَالَ اشْتِرَاطُ كَرْيِ الْجَدَاوِلِ صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَكَارَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَشَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْكُنَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَسْكُنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَلِلْمُؤَاجِرِ فِي هَذَا الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ لَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ إذْ لَا يَجِيءُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَنَقُولُ تَأْوِيلُ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَلَا بِئْرُ وُضُوءٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ فَلَا مَنْفَعَةَ لِلْمُؤَاجِرِ فِي هَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِإِسْكَانِ غَيْرِهِ إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّ مَا يَجْمَعُ عَلَى ظَاهِرِ الدَّارِ فَإِخْرَاجُ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَكَثْرَةِ السُّكَّانِ لَا تُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَا يُفْسِدُهُ وَتَأْوِيلُ الصُّورَةِ الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَبِئْرُ وَضُوءٍ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ لِرَبِّ الدَّارِ فِي هَذَا الشَّرْطِ نَوْعُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ فَأَوْجَبَ فَسَادَهَا ثُمَّ إنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَسَكَنَ فِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ جَعَلَ أَجْرَ الدَّارِ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ سَنَةً أَوْ يَؤُمَّ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ إنْ سَكَنَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَنْزِلَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَ الدَّارَ وَيَرُمَّ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَرَابٍ وَيُعْطِيَ أَجْرَ حَارِسِهَا وَمَا نَابَهَا مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ قَالُوا وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ فِي الْعِمَارَةِ وَالنَّوَائِبِ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَإِنَّهَا مَجْهُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَصَارَ هُوَ بِهَذَا الشَّرْطِ شَارِطًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا مَجْهُولًا، فَأَمَّا أَجْرُ الْحَارِسِ فَهُوَ عَلَى السَّاكِنِ فَلَا يَكُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ شَارِطًا لِنَفْسِهِ شَيْئًا مَجْهُولًا فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَكَنَهَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ لَا يُجَاوِزُ بِهِ الْمُسَمَّى الْمَعْلُومَ فَالْأَصْلُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا فَسَدَ مَعَ كَوْنِ الْمُسَمَّى كُلِّهِ مَعْلُومًا لِمَعْنًى آخَرَ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى حَتَّى إنَّ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ خَمْسَةٌ وَأَجْرُ الْمِثْلِ عَشْرَةً يَجِبُ خَمْسَةً لَا غَيْرُ وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى أَوْ لِانْعِدَامِ الْمُسَمَّى يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعْضُهُ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ مَعْلُومًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَمَّةِ وَالنَّائِبَةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسَمَّى.
وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي طَرَفِ النُّقْصَانِ عَلَى الْمُسَمَّى فَنَقُولُ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى كُلُّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَفَسَدَ الْعَقْدُ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى حَتَّى إنَّهُ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ خَمْسَةً وَالْمُسَمَّى عَشْرَةً يَجِبُ خَمْسَةٌ وَإِذَا كَانَ الْمُسَمَّى بَعْضُهُ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ مَعْلُومًا لَا يَنْقُصُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّائِبَةِ وَالْمَرَمَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ حَتَّى إنَّ فِي مَسْأَلَةِ النَّائِبَةِ وَالْمَرَمَّةِ إذَا كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ خَمْسَةً يَجِبُ عَشَرَةً وَهُوَ الْقَدْرُ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمُسَمَّى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.